حكومة لبنان الحديثة تجابه أول عقبة.. والبنك العالمي يتدخل

صرح صندوق النقد الدولي ومسؤولون بالأمم المتحدة، يوم الجمعة، إنه يلزم على السلطات اللبنانية الحديثة أن تمنح أولوية لإصلاح قطاع الكهرباء، بعدما حكمت أشهرا في خلافات بخصوص تشكيل مجلس الوزراء، وأن تحاول إلى معالجة الانقطاعات اليومية للتيار الكهربائي وما تتحمله الجمهورية من تكليفات كبيرة جدا.

حكومة لبنان الحديثة تجابه أول عقبة.. والبنك العالمي يتدخل

وقد كانت الرئاسة اللبنانية قد أفصحت، يوم الخميس، عن تشكيل حكومة وحدة وطنية حديثة، بقيادة سعد الحريري، لتنهي 9 أشهر من المشاورات والخلافات الشاقة.

وأتى تشكيل السلطات اللبنانية، بحسب ما أفصح الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل من القصر الرئاسي، من 30 وزيرا يمثلون غير مشابه القوى السياسية الكبرى في البلاد، بينهم 4 سيدات في سابقة هي الأولى من نوعها، عقب خلافات سياسية على تقاسم الحصص ووسط خشية من تضاؤل الحال الاستثماري في البلاد.

وتحدث المدير المحلي المعني بلبنان والعراق وسوريا والأردن وإيران في صندوق النقد الدولي، ساروج كومار جا، إن الكهرباء "هي الميدان الذي نرغب في التحرك فيه سريعا بشكل كبير" مع جذب البنك لتمويل بشروط ميسرة للمساعدة في الإصلاحات.

وتستخدم محطات الكهرباء اللبنانية وقودا ثقيلا عال التكلفة، وليس باستطاعة مرفق كهرباء لبنان المملوك للدولة أن يوفر الكهرباء على مدار الــ24 ساعة، وهو ما يدفع المستهلكين للاعتماد على مولدات خاصة مكلفة.

وفي شهر نوفمبر، اضطر المجلس المنتخب إلى القبول على إنفاق إضافي في الميزانية يزيد عن 400 مليون دولار على المحروقات لتفادي انقطاعات الكهرباء، وهو ما يزيد الدين اللبناني المتزايد.

وقد كان رئيس مجلس الوزراء  اللبناني سعد الحريري، قد صرح سبق إن البلاد بحاجة إلى "إصلاحات جريئة".

من جهته، صرح المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان، فيليب لازاريني، إنه يلزم على حكومة الحريري أن تمنح أولوية للإصلاحات التي وعد بها لبنان في اجتماع باريس العام الزمن الفائت، حين قدم المانحون تعهدات بالدعم.

وأزاد: "إحداث تقدم في مكافحة الفساد وإصلاح قطاع الكهرباء سيكونان ضروريان لاسترجاع الثقة وإرجاع تفعيل الاستثمار وتعزيز النمو والاستقرار والتوظيف في الأجل الطويل".

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقال يوم الخميس، إن دولة فرنسا"سترافق لبنان على مجرى الإصلاحات الاستثمارية والاجتماعية"، لاسيما بواسطة تطبيق برنامج الاقتصاد الذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع باريس.

تعهدات اقتصادية

وصرح جا إن مشاكل القطاع أبعدت المستثمرين وتسببت في "ضغط مالي كبير على السلطات" التي تضخ مبالغ هائلة في مساندة الكهرباء التي توفرها الجمهورية.

وتابع: "سأوصي بشدة بأن يمنحوا أولوية للاهتمام بقطاع الطاقة"، قائلا إنه يعتقد أن هناك تفاهما في ذلك الأمر داخل الائتلاف الحكومي الحديث".

ويريد جا أن يمضي لبنان قدما في تدبير تغيير مرفق كهرباء لبنان إلى مؤسسة، وأن يخفض العون الحكومي للكهرباء، وهو ما يوفر شبكة أمان للمستهلكين الأكثر فقرا.

وتحتاج السلطات أيضاً إلى ضمان مقدرتها على اجتذاب المستثمرين لعملية التبدل من المحروقات الثقيل إلى الغاز الأرخص سعرا، والعمل على نقله وتوزيعه.

ويأمل لبنان في تعديل احتياطياته المخصصة من الغاز ويقوم بعمليات استطلاع بحرية، لكنه يرغب خلال فترة هذا في استعمال الغاز الطبيعي المسال المنتج بالخارج لتغذية محطات حديثة للكهرباء وطرح منح بخصوص عقارات استيراد مؤقتة.

وفي اجتماع باريس الاقتصادي، طرحت حكومة الحريري الفائتة مشروعين مستقلين للكهرباء، تصل الطاقة الإنتاجية لكل منهما ما يتراوح بين 500 إلى 600 ميغاوات ويحتاجان إلى اقتصاد صوب 600 مليون دولار.